الميرزا القمي
174
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
الاعتكاف لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام ( 1 ) . وهو غير مفهوم المراد ، ولعلَّه أراد أنّ الاعتكاف لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام ، فالخروج عنه بعد الشروع يوجب نقض العبادة وإبطال العمل ، وهو منهيّ عنه ؛ لصريح الآية . وفيه : منع حرمة إبطال العمل مطلقاً أوّلًا ، وعدم دلالة الآية على ذلك كما حقّقناه سابقاً في مبحث قضاء شهر رمضان ثانياً ، ومنع كون المجموع عملًا واحداً ثالثاً ، لم لا يكون مثل شهر رمضان ، بأن يكون كلّ يوم منها عبادة على حدة ، كما أشرنا إليه في مباحث نيّة الصوم . وقال في المعتبر بعد ما نقل مذهب السيّد وقال إنّه أشبه بالمذهب : لأنّها عبادة مندوبة فلا تجب بالشروع ، ويمكن أن يستدلّ الشيخ على وجوبه بالشروع ، بإطلاق الكفّارة على المعتكف ، وقد روى ذلك من طرق منها رواية أبي ولاد الحنّاط ، ونقل الروايات ، وقال : ووجوب الكفّارة مطلقاً دليل على وجوبه مطلقاً . ثم قال : والجواب عنه أنّ هذه مطلقة فلا عموم لها ، ويصدق بالجزء والكل ، فيكفي في العمل بها تحققها في بعض الصور ، مع أنّها إخبار آحاد مختلف في العمل بها ، فلا تكون حجّة في الوجوب ، وربما نزّلناها على الاستحباب تخلَّصاً من الخلاف ( 2 ) . أقول : والظاهر أنّ مراده أنّ تلك الروايات يتحقّق مصداقها بثبوت الكفّارة فيما لو حصل الوقاع في اليوم الثالث ، وإن كان إطلاق الكلّ عليه أيضاً من باب التوسع ، والوجوب في الثالث لا يستلزم الوجوب فيما قبله . ويرد عليه : أنّ أخفى الأخبار دلالة على العموم صحيحة أبي ولاد الحناط ، وهي مصرّحة بثبوت الكفّارة قبل مضيّ ثلاثة أيّام ، وهو يصدق في اليوم الأوّل أيضاً ، رواها الصدوق في الصحيح عنه ، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام : « عن امرأة كان زوجها غائباً ،
--> ( 1 ) المختلف 3 : 582 . ( 2 ) المعتبر 2 : 737 .